محمد حسين الذهبي

476

التفسير والمفسرون

أصنافا من العلوم بعد لم تخرج من الوجود ، وإن كان في قوة الآدمي الوصول إليها ، وعلوم كانت قد خرجت من الوجود واندرست الآن ، فلن يوجد في هذه الأعصار على بسيط الأرض من يعرفها ، وعلوم أخر ليس في قوة البشر أصلا إدراكها والإحاطة بها ، ويحظى بها بعض الملائكة المقربين ، فإن الإمكان في حق الأدمى محدود ، والإمكان في حق الملك محدود إلى غاية من النقصان ، وإنما اللّه سبحانه هو الذي لا يتناهى العلم في حقه « 1 » ) ثم يقول بعد ذلك ( ثم هذه العلوم ما عددنا وما لم نعددها ، ليست أوائلها خارجة من القرآن ، فإن جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة اللّه تعالى ، وهو بحر الأفعال ، وقد ذكرنا أنه بحر لا ساحل له ، وأن البحر لو كان مدادا لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد ، فمن أفعال اللّه تعالى وهو بحر الأفعال مثلا - الشفاء والمرض كما قال اللّه تعالى حكاية عن إبراهيم « وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ « 2 » » وهذا الفعل الواحد لا يعرفه إلا من عرف الطب بكماله ، إذ لا معنى للطب إلا معرفة المرض بكماله وعلاماته ، ومعرفة الشفاء وأسبابه ومن أفعاله تقدير معرفة الشمس والقمر ومنازلهما بحسبان وقد قال اللّه تعالى « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 3 » » وقال « وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ « 4 » » وقال « . . . وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ « 5 » » وقال « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ « 6 » » وقال « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 7 » » ولا يعرف حقيقة سير الشمس والقمر بحسبان

--> ( 1 ) جواهر القرآن ص 31 - 32 ( 2 ) الآية ( 80 ) من سورة الشعراء ( 3 ) الآية ( 5 ) من سورة الرحمن ( 4 ) في الآية ( 5 ) من سورة يونس ( 5 ) في الآيتين ( 8 و 9 ) من سورة القيامة . ( 6 ) في الآية ( 61 ) من سورة الحج و ( 29 ) من سورة لقمان . ( 7 ) الآية ( 38 ) من سورة يس